بعد النقطة

أبريل

2012

مؤتمر AMENDS

شاركت الإسبوع الماضي في مؤتمر الشبكة الأمريكية-الشرق الأوسطية للحوار في ستانفورد (أميندس-AMENDS ) الذي اقيم في جامعة ستانفورد في بالو ألتو في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة في فترة 10 – 14 إبريل 2012م .

أميندس مبادرة طلابية تهدف إلى تكوين حلقة حوار بين الشباب في الشرق الأوسط والولايات المتحدة لمناقشة التحديات المشتركة والحلول للمشاكل المحيطة من منظور الجيل الشاب. كما انه يهدف إلى تنمية وصقل مشاريع الشباب المشاركين بغض النظر عن مجالها وذلك من خلال توفير وصلة بين المشاركين وأشخاص ذو خبرة في المجال على المستوى الاكاديمي والعملي.

شمل المؤتمر فعاليتين رئيسيين. الأولى وهى محاضرات موجهه لأكثر المواضيع احتداما في الشرق الأوسط : الربيع العربي. وكان من ضمن المحاضرين الأمير مولاي هشام من المغرب، سامي بن غريب، رضوان مصمودي، أحمد بن شامس، و ناصر ودادي. الرائعة لينا خطيب -مؤسسة مجلة الشرق الاوسط للثقافة والإعلام  التي كتبت في عام 2006 ورقة بحثية رائعة عن برنامج تلفزيون الواقع ستار اكاديمي- كانت من ضمن المحتضنين للمؤتمر حيث ادارت دائرة نقاشية في اليوم الأول. الفعالية الثانية كانت  “حديث أميندس” وهذه تقديمات يلقيها المشاركين بأسلوب شبيه بTED TALK  كلن من خلال تجربته او مبادرته التي يود عرضها أو تطويرها. ستكون هذه الأحاديث متوافر على الإنترنت للمشاهدة والتعليق في وقت لاحق.

المؤتمر كان رائعا وناجحا بالنسبة لي بكل المقايس. لم يسبق لي ان شعرت وعشت تمكيناً للشباب كالتمكين الذي وفرة أميندس للمشاركين. خلال الخمسة ايام،  في ليلتين من الف ليلة وليلة التقيت ولو بالنظر بالكثير من أهل الخبرة والمعرفة في مختلف المجالات التي قد يحتاجها الشخص للقيام بأي مشروع ناجح، يسألونك وبكل شغف ” كيف لي ان اساعدك؟” وهم يقصدون المساعدة الحقيقة.. صدقا، لم اعرف ماذا يمكن ان يفعلوا لي! لم افكر بالأمر حقا.. كنت في نشوة الوجود مع صناع الحياة وفي نفس الوقت زخم الزمن للتفكير في شي اقولة. أكتفيت بالإستماع في الأمسية الأولى ووضعت لنفسي تساؤلات تحتاج لإجابات للأمسية الثانية.. ولكن للأسف لم اسقط على نفس الشخوص التي اردتها.. ولكن اشعر بالرضا رغم ذلك. كان من ضمن المختصين منظمة TechWadi  و صحفيون في المطبوع والرقمي و اخرون من ياهو.

بالنسبة للمشاركين، التواجد بين شباب من نفس الفئة العمرية يقومون بأشياء مشابهة لما تقوم به ولو بالدافع يبعث الطمنينة والحماسة في النفس. كل المشاركين كانوا رائعين  يستحقون الإستكشاف والضوء لإستحقاق الفرص إذ ان كل شخص جاء بمبادرة يتمنى تطويرها او صقلها بشكل افضل، وعلي القول، كل المبادرات رائعة! قد لا تكون متفردة ولكنها مميزة لانها جاءت من اشخاص عاديين يسعون لبث الدم في العروق القديمة للتحديث والتجديد. من المبادرات التي احبتتها بشده واجد نفسي مجبورة لتبنيها ” مشروع أفضل” من شريف مكتبي من لبنان و ” العلاج الدرامي” لساندي حنا من فلسطين، و “بوابة شرقية” لإليزابيث هورمن. يمكنكم التعرف على المشاركين ومبادراتهم هنا.

جامعة ستانفورد.. المكان الذي احتوى المؤتمر بكل ما فيه. جنة أكاديمية من عمارة وبيئة تعليمية..لا تشبه جامعاتنا في السلطنة في شي إلا انها جامعة .. بدون صفوف مملة او صبغة زائله.. رحبة وخضراء تفتح أبواب العقل التفكير والتأمل.. يكفي ان المنظفين للمؤتمر هم طلاب لا تنازح اعمارهم ال20 عاما من جنسيات مختلفة.. أيقنت هناك ان الناس تشبه المكان الذي تسكنة، فالطلاب فيها خلابون بشوشون ملونون تماما كالجامعة. يمكنكم تخيل ما يرادف ذلك في جامعاتنا العربية…

رغم انها مدة قصيرة، إلا اني اجد في نفسي الكثير من الحزن لإنتهاء المؤتمر وليس من عادتي ذلك. أشعر بإعتصار في قلبي وضربات غير متجانسة.. أشتقت المشاركين جميعا .. روان، سلمى، مروان، ماثيو، بريا، عبدالله ، إفراح..والجميع..  والمنظمين.. إيليت، مروة، ماثيو، ميشا، عزة.. وبالتأكيد إيماني فرانكلين.. والمكان.. أشتقت جو “الأحلام التي تسكن الواقع” .. هل تعرفون الشعور بأن كل شي ممكن وان في يدكم صولجان شق المستحيل؟ .. اشتقت ذلك ايضا :P أؤمن أن  لكل شخص في حياة شيئا واحدا من كل شي، أميندس هو نصيب قلبي من المؤتمرات.

كانت تجربة تستحق التدوين والذكر والنشر وكل شي اخر .. سأكتب في تدوينات لاحقة شيئا من المواضيع طرحت للنقاش للنقاش… حتى ذلك الحين فلندعوا لصيف عربي يختم الربيع المتعب..

مارس

2012

وحيَاتَك،

لِماذا ننتَظِرُ ان يبدأ أحَدُنا المُبادَرة وكِلانا يَعرِف

 

 إِن إِلتِقاءً  أَعيُنِنَا هُو عُرِي عَلَنِي؟

 

فبراير

2012

غرفة خلفية

“ليس خطؤك بأني انتظرك ، وليس خطئي أنك لم تعلم بانتظاري

غرفة خلفية لهديل الحضيف رحمها الله

ديسمبر

2011

طبيب إختصاصي سوء ظن

يوم أمس كان يوما سيئا. كان من المفروض ان أقوم بعرض محاضرة لمجموعتي عن امراض صمامات القلب. كالمطلوب مني، قمت بقراءة الجزء المقرر من الكتاب في اليوم السابق للمحاضرة ثم إعداد شرائح العرض في اليوم التالي. حوت الشرائع ملخصا لكل مرض: نبذة عن المرض مع نتائج الفحص السريري وجمعت العلاج لجميع الصمامات في شريحة واحدة اخر المحاضرة . النظام المتبع في كليتي هو ان تكون المحاضرات بإشراف أشخاص مختلفين من طاقم الكلية وطاقم اطباء المستشفى وصدف ان يكون المشرف على محاضرتي هو طبيب من طاقم المستشفى. بدأت المحاضرة بدون شي يذكر، ثم.. وفي قرابة نهاية المرض الأول..

-        قاطعني الطبيب سائلا ” من أين نقلتي هذه المحاضرة؟”

-        قلت: لم انقلها. انها محاضرة اصلية مرتكزه على كتاب “ديفيدسن” والصور الموجودة اخذتها من محاضرة من الإنترنت

-        قال: يعني محاضرة منقولة وتم التعديل عليها؟

-        قالت: لا!

-        قال: ان تنقلي محاضرة من المجموعة السابقة فهذا امر مرفوض ولكن ان تنقلي محاضرة من الإنترنت فلا بأس في ذلك، اكملي!!

-        قلت: هذه ليست محاضرة منقولة! انا قمت بإعدادها!

-        قال: المهم، أكملي العرض..

أكملت قراءة المحاضرة، والمحاضر يمطر الأجواء بالأصوات التهكمية والتعليقات الساخرية كا ” خير الكلام ما قل ودل”. بعد القليل من الشرائح كنت قد “تقيأت” لوعة على نفسي من التوتر بسبب تعليقاته إلى ان وصلت إلى منطقة الغمامة العقلية. لم أعرف حتى قراءة الكلام المكتوب في الشرائح  ووقفت اتم اتم دقيقة او اثنتين ثم واصلت القراءة العمياء ولا اعرف صدقا ماذا كنت اقول.

إنتهت المحاضرة ثم وقف الطبيب يعلق على كل الصور الجميلة الموجودة في ديفيدسن والتي –لو كنت حقا من اعد المحاضرة- فبالتاكيد كنت ساضعها ضمن الشرائح- ثم تطرق إلى الطرق العلاجية المتوافر لأمراض الصمامات ثم قطب وغادر.

لحقته حين غادر. أستوقفته وسألته ” مالذي جعلك تعتقد ان هذه المحاضرة منقولة؟”

-        قال: انا لم اقل ان المحاضرة منقولة. انا اسال هذا السؤال لجميع الطلاب الذين احضر محاضراتهم

-        قلت: لقد اشعرتني بالإهانة والإحراج امام زملائي، قلت لك ان المحاضرة لم تنقل واني من اعدها

-        قال: هذا ليس مهما، عادة حين يعد طالب محاضرة يتوجب عليه كتابة كل شي في الكتاب حتى يكون النقاش والتحاور افضل!

ثم دخلت إحدى الزميلات عرضا لتحادثة وأشحت انا بوجهي عنه وغادرت محملة بالحقد والمقت وجميع التعاويذ الدعوية المحرمة.

نوفمبر

2011

رسَائِلٌ لن تُرسل (1)

شَوقُ وتَحَية،

زَرِيعُ الغِيابِ

اظمَى رِيقَه

شَمُ الكُرومِ الخَمرية

 كثيرةٌ ظليلةٌ سخية

تسكُن اللُب كَقَبيلَةٍ

عَربَيةِ بَدَوية

بِقسوةٍ وجَبرية

والهوى ريحٌ

يُمَايِلُ الزَرعَ

بين الجنوبيَةِ والشمالية..

أكتوبر

2011

صباح الخير،

لا تُوقظِ السَتَائِرَ النَائِمة فَإنِي اغارُ مِن قُبلاتِ الشَمسِ عَلى خَدِك،ْ

أكتوبر

2011

إستغلال المجمعات الصحية في السلطنة

أقضي فترة التدريب حاليا متنقلة بين مجمعين صحيين في ولايتيين مختلفتين بين عيادة الرجال العامة وعيادة النساء. وللأسف، ما اراه ليس مشجعا للعمل ابدا ولا مشرفا البته. في عيادة الرجال، من كل 10 مرضى، 9 مرضى يزورون العيادة فقط للحصول على عذر مرضي للتغيب عن العمل/كلية/المدرسة. منهم من يطلب العذر صراحة لسبب او لا أخر ومنهم من يزينه بالتظاهر بانه مصاب بإسهال او وجع غامض في المعدة أو إصابة في الظهر يكذبها الفحص السريري والتاريخ المرضي الذي ما يكون غالبا عكس شكوى المريض تماما. يقوم الطبيب غالبا بمراحعة ملف المريض بالكامل (شكرا لنظام الملفات الإلكترونية) ليظهر له ان المريض اتى بنفس الشكوى مرات عدة لم ياخذ فيها العلاج التي صرف له من الصيدلية. ورغم ذلك، يكتب عذر الغياب للمريض، يوم.. إثنين.. وثلاثة. بعذر ” بلاش وجع دماغ، بلادهم وهم حرين فيها! يشغلوها ما يشغلوهاش” و طبيب أخر قال “بعدين يزهق عليا”.السئ في الأمر ان الطبيب إذا حاول إخبار المريض بان حالته لا تستدعي، تجد المريض ينفث من سئ الكلام حمما قبيحة لا تناسب المكان مواقف تذكر:

طالب عماني في السنة الجامعية الاولى يطلب من الطبيب عذرا مرضيا لليوم التالي لانه لديه حصة واحدة فقط وهو لا يرغب بحضورها. فتح الطبيب ملفمريض ووجد انه قد كتبت له إجازة مرضية لمدة 3 ايام اخرها هو اليوم قبل ثلاثة أيام. الإسبوع الفائت، ولم يمنع ذلك الطبيب من تلبية طلب المريض.

موظف حكومي، يظهر ملفه انه ياتي كل أسبوع للمجمع بنفس الشكوى. الفحص السريري طبيعي وفحص الدم طبيعي. كتب الطبيب للمريضة حقنة مخففة للألم نظرا لهيئته المتألمة مع عذر مرضي لمدة يومين. وقع الطبيب العذر المرضي اعطاها للمريض.. وإذا بالمريض يخرج من المكتب سليما سعيدا دون ان ياخذ الحقنة من الممرضة…

طالب المدرسة في المرحلة الثانوية، ياتي بشكل دوري للعيادة العامة طالبا تحويلا لطبيب الجلد، ولان رؤية طبيب الجلد تتطلب موعدا لابد للمريض ان يجدد الموعد إذا فوته… وهكذا، الطالب يترردد على العيادة العامة منذ العام الماضي لرؤية طبيب الجلد ولكنه يفوت الموعد لياتي مرة اخرى لتجديده.. فيكون لديه عذر موقع من المدرسة والطبيب للتغيب عن يوم دراسي كامل.

في عيادة النساء الأمر يختلف تماما. المريضات لا يطلبن الأعذار المرضية ولكنهن يطلبن مختلف الفحوصات الطبية لحاجة او لدون حاجة. الكثير من فحوصات الدم التي تبرع بها لمحتاج لدم لكفته عدا التعرض الغير مدروس للأشعة السينية. السؤال لماذا تلبي الطبيبة طلب المريضة وهى تعلم انها غير مطلوبة طبيا؟ حسننا لان عدم تلبية طلب المريضة سيؤدي إلى قدوم المريضة مرة ومرتين وثلاثة مما قد يسبب خسائر في الموارد وكذلك سيؤدي إلى إتهام الخدمة الطبيبة بالفشل والجهل وعدم الإهتمام بالمرضى… وغير ذلك الكثير. حصل ان اتى مريض يشتكي  من الم في المفصل إثر إلتواء في الكاحل. طلب الطبيب أشعة سينية اتت سلبية سليمة، فكتب للمريض مسكن للألم بعد ان اخبره ان مجرد الم عضلي يحتاج للراحة والوقت. المريض لم يكن مسرورا بما قاله الطبيب وطلب منه تحويلة إلى المستشفى المرجعي وحين رفض الطبيب ذلك بدا بسيل من الإتهامات للطبيب والتهديد، في النهاية، غادر المريض الغرفة بعد ان تجاهله الطبيب وادخل مريضا اخر للكشف…

في الحالتين، قد يكون هناك من المرضى المستحق والمستوجب ولكن كثرة الهرج والإستغلال يؤدي إلى إضمحلال معالم المرضى الحقيقين فالطبيب ياخذ في التاريخ المرضي والفحص السريري يد الإستهانة من كثرة الإدعاء الذي يراه .. مما يجعله يخسر كشف المريض الحقيقي من المريض الكاذب. وكذلك الأمر في طلب الفحوصات الطبية، فالطبيبة لا تطلب فحصا مالم تطلبة المريضة ليكون المتضرر الأول والأخير هو المريض نفسه إن اتى لطلب علاج حقيقي لن يجد لشكواه سامع مهتم ياخذه على محمل الجد، وللطبيب في الأمر ذنب.

صنفت منظمة الصحة العالم الخدمة الصحية الأولية في سلطنة عمان الأولى على مستوى العالم من ناحية البرنامج الصحي خطة وتطبيقا ونتيجة، من المؤسف ان نشوه هذه الصورة..

أكتوبر

2011

إحتواء،

حِينَ امتَصتِ الأرضُ رَوحَ الشَمسْ

نبَتَ صَلداً جَاحِداً

تَحجِبُ النُورَ عن نُطفَةِ الحَياة

تَتَنسم كَلّل الأشجَارِ السُكرى

تَتغَنى وَجَع الرِيحِ سُقوطَ الأَوراق

تكبُرُ غطرسةً نَحو السَماء

و الأَرضُ تصغُر نَحو مَساءِ

لا مَطلَعَ شَمسِ بَعده..

كِيف للإرض العِتاب وأهدَابُكَ فَوقَ

الأغصَانِ تلعَبُ بأَوراق الغِواية؟

بين نُورِ ولا نُورْ

بين مَطرِ أو لا مطرْ

بين دُخَانِ او نارِ بلا شرّر..

كِيف للأَرضِ مِن مَفر؟

أغسطس

2011

طبيب تحت التدريب

تحية من أعماق الكسل وحياة الفراغ الشهية التي جاءت كهدية بعد سنتي السادسة في الحياة الجمامعية. التدوين ليس خيارا حين تكون في كلية الطب فلكتابة تدوينة واحدة يتطلب الامر تخطيطا وتدبيرا مسبق لوضع اليوم المناسب واختيار الوقت المناسب والعثور على المكان المناسب للوصول إلى التدوينة المناسبة. هذا ليس عذرا لإفراغي جوف المدونة والتوقف عن التدوين، وإنما مقدمة بسيط لتدوينة اختزل فيها عاما دراسيا كاملا.

في مثل هذا اليوم من العام الماضي بدأت مرحلة التدريب الإكلينيكي في مستشفى الرستاق المرجعي، وعلي القول، مستشفى الرستاق ليس أفضل مكان لتعلم المهارات الكلينيكية وذلك لكونه مستشفى مرجعي بين مسقط وصحار مما يجعل الحالات المرضية التي تزوره محدوده. شملت مرحلة التدريب الأقسام الرئيسية وهى قسم الأمراض الباطنية، الجراحة العامة، طب الأطفال، النساء والولادة وطب العائلة، كل قسم لمدة 8 أسابيع تدخل فيها تخصصات فرعية لمدة أسبوعين وهى جراحة العظام، طب الأذن والأنف والحنجرة، الأمراض الجلدية و طب الأشعة. كان المطلوب مني، بعد قراءة المناهج المحدده، نهل ما ينهل من العلم بالرضى او بعدمه من الطاقم الطبي والمرضى من خلال ملاحظة التعامل بين الطبيب والمريض، سؤال الأطباء لتوضيح ما يخفى علي، واخيرا وهو الأهم التعامل مع المرضى بصفة الطبيب وهذا يشمل أخذ التاريخ المرضي، الفحص السريري، التشخيص، والنصيحة الطبية. قد يبدو الأمر سهلا، ولكن التعامل مع المرضى أصعب شي يمكن ان يواجهه احد. فالمريض ياتي إلى المستشفى محملا بالعديد من الأفكار والمعتقدات الشخصية وبعضا من أراء الأقارب والأصدقاء و القليل من الأعراض المرضية التي يعاني منها. هذا المزيج يجعل التعامل مع المريض صعبا. أحيانا ياتي المريض مشبعا بفكرة “الطبيب مهمل” قبل ان يدخل مع الطبيب، وما ان ياتي دوره، تجده يحدث الطبيب بطريقة “هجومية” بالجمله و “استحقارية” ان كان غير عربي، وأحيانا أخرى، يكون هناك مريض مقتنع تماما بأنه ” لا يتلقى العناية المطلوبة وان حالته مهمله” فيبدا بالصراخ على الطبيب مهددا له بإرسال خطاب في شأنه إلى وزارة الصحة. قطعا لا ادعم أو استنكر اي من التصرفين السابقين فلكل حاله مسرحها الخاص. هناك أيضا، وهذه هو النوع الغير محبب لدي، المرضى الذين “يرفضون فكرة طبيب تحت التدريب” رفضا قطعيا ويعتبرون هذا إنتهاك لخصوصيتهم من قبل الأطباء، وسوء تدبير من المستشفى، ونقلا عن لسان احد المرضى، ” مصخرة” من قبل الوزارة (لمن لا يعرف، دور الطبيب المتدرب يقتصر على التواجد مع الطبيب المسؤول في المكتب ومراقبة الطبيب المسؤال وهو يعالج المريض، ام في الاجنحة الداخلية فوظيفته تقتصر على الفحص السريري بعد إنتهاء علاج المريض من قبل الطبيب). واخيرا، هناك المرضى الذين يستقبلونك، بغض النظر عن من تكون، بإبتسامة عريضة ودعاء بالتوفيق لأبسط شي تفعله لهم، وهؤلاء هم المفضلون لدي حفظهم الله ورعاهم. وكالمرضى، هناك اطباء المستشفى الذين كنت في كنفهم فترة 11 شهرا محفوفة بالإحترام والإستهجان والمذله وشغف التعليم. كنت أتصور ان “جنسية” الطبيب تلعب دورا مهما في طريقة تعامله مع المرضى و الطاقم الطبي ولكن ما تبين ان الجنسية والديانة واللغة المشتركة والهموم الواحده ليس لها اي دخل في ذلك. ما تعلمته من تجربتي كان ان تعامل الطبيب مع من حوله هو محصلة أخلاقيات ومعتقداته الشخصية وتجاربة السابقة، فكان هناك الأطباء الذين لا يتهاونون في الإستماع إلى المريض مهما طال حديثة او كثرة شكواه ، يقابلهم اولئك الأطباء الذين يستقبلون المرضى بطريقة مخزية ويعاملوهم بصيغة الجهل والبدونة. حصل ان جاءت مريضة في مراجعة لموعد لها فسالت الطبيب ان كانت حالتها تستدعي التحويل لمستشفى رئيسي، فاجابها الطبيب وهو من غير الناطقين بالعربية بنبرة حادة يخبرها بانه سيحولها حيث ما ارادت ان كانت هذه رغبتها. ذعرت المريضة واهلها فسالوني، وكنت في مع الطبيب في المكتب، هل حالتها في خطر لهذا سيحولها الطبيب؟ قلت للمريضة ان حالتها لا تستدعي وشرحت لها حالتها فجاءة يقاطعني الطبيب بنبرة حادة طالبا مني عدم تضيع الوقت بإقناعهم بعدم طلب التحويل وان هذا التصرف طبيعي فهم جميعا *يقصد المرضى* يشعرون ان العناية في المستشفى سيئة لهذا يطلبون التحويل!؟ ( حسننا، المريضة لم تطلب التحويل كانت تسال ان كانت حالتها تستعدي التحويل إذ ان الطبيب لم يشرح لها حالتها اصلا… ). عدم نطق الطبيب باللغة العربية مشكلة حقيقية عشتها في جميع عيادات مستشفى الرستاق سوء التواصل بين الطبيب والمريض يؤدي إلى الإعتقاد بدم كفاءة المستشفيات فالمريض لا يجد من الطبيب شرح عن حالته وعن خطته العلاجية وهو من نفسه لا يثقف نفسه عن مرضة.. مشكلة من إتجاهين. وبالتاكيد ليس كل الأطباء هكذا. وبالنسبة لتعامل الأطباء معي، كان هناك هذا الطبيب الذي جعلت منه عويناته توفيق الحكيم إلا انه لسوء تعامله معي ليس فيه شئ من الحكيم إلا شكله الخارجي. وكان هناك ايضا طبيب اخر اليف لطيف قلت له اتمنا ان اكون مثلك. والطبيبان في العلم بحر. وكالمرضى والأطباء كان، الطاقم الطبي فيه البشوش الودود وفيه البغيظ الغليظ، الذين لابد ان تقام من أجلهم دراسة عمانية تبحث أسباب العبوس وعدم رد السلام وهو من سنة الإسلام. (ملاحظة صغيرة قمت بها انا، من بين 10 ممرضات أسلم عليهن بصوت مرتفع، 4 فقط يردن السلام.)

كانت فترة التدريب في الرستاق فرصة سعيدة جدا للتعرف على النظام الصحي والحالات المرضية المنتشرة و نوعية الممارسة الطبية إتجاه هذه الحالات. تعلمت الكثير والحمد لله. أستمتعت بالحياة البسيطة في الرستاق وعلى طيبة الناس فيها، وبالتأكيد سوف اشتاق لمستشفى الرستاق

أغسطس

2011

:)

وحدهم الكُتابُ والمُحققون يُعيدون المُوتى للحَياة، لِهذا تَوقَفتُ عن كِتَابَتِك.

الإدراجات اللاحقة »